الجمعة, 09 تشرين2/نوفمبر 2018 15:27

رفوش: اللمسة المغربية التي عمت المشرق عبر التاريخ ستتجدد مع ريادة الريسوني (حوار)

أجرى موقع حركة التوحيد والإصلاح حوارا مع الدكتور عادل رفوش المشرف العام والمدير العلمي لمؤسسة ابن تاشفين للدراسات والأبحاث والإبداع في موضوع انتخاب العلامة المقاصدي الدكتور أحمد الريسوني رئيسا للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ودلالته ونقاط القوة التي بوأت العلامة المقاصدي رئاسة الإتحاد وعلاقة ذلك بدور العلماء المغاربة عبر التاريخ في ترسيخ الدين الإسلامي والفكر الوسطي، وإليكم نص الحوار كاملا: 

أجرى الحوار لموقع "الإصلاح": ي.ف.

 

  • بداية نرحب بكم أستاذي الكريم ونود في البداية أن نوجه لكم أول سؤال في هذا الحوار حول رأيكم في هيئة الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين؟

الاتحاد مؤسسة ذات تأثير إصلاحي عالَمِي ولها بين المؤسسات العُلَمائِية وزنٌ كبير.. غير أن توالي الأحداث وكثرة المكر الكُبّار أضعفَ من بعض جهودها في بعض الجوانب..

 

  • ما هو انطباعكم حول انتخاب العلامة المقاصدي الدكتور أحمد الريسوني رئيسا للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين خلفا للعلامة الشيخ يوسف القرضاوي؟

إننا لنرى انتخاب العلامة الريسوني على سُدة رئاسته بأنه أحد بشارات التجديد وأمارات التسديد وعلامات الترشيد .. لما عُرف عن فضيلته من همة في الإصلاح ودماثة في الأخلاق وشبكة علاقات ثقافية وتجربة دعوية وإعلامية عالَمية .. فضلاً عن علمه الواسع بحكمته المعهودة ؛ ونَفَسِه الفقهي المقاصدي الدقيق ؛ ومعدنه الدعوي المغربي الذي نَهَل منه وترعرع في وَسَطيَّته وبين كبارِ أعلامه وأَئمته ..

 

  • ما هي في رأيكم نقاط القوة التي بوأت الدكتور أحمد الريسوني لرئاسة الإتحاد؟ وعلى ماذا يؤشر ذلك؟

وإذا كان الاتحاد يتميز بكونه مؤسسة عالَمية شُورية مستقلة ؛ فإن انتخاب الريسوني رأساً لِقِمَّته لخيرُ تجسيدٍ لهذينِ الثابتينِ ؛ اللَّذَينِ يُشكلان في رأيي كثيرا من شخصية العلامة الريسوني فهو شخص مستقل يعتز بحريته ويناضل عنها ؛ وهو شخص مؤمن بالتعاون والتكامل ؛ لا يتزحزح عن مبدإ الشورى -مُعْلِمةً وملزِمةً- ويدافع عن ترسيخها في واقع الأمة علمائها وأمرائها؛وأنظمتها وحركاتها وعامتها ..

وإن بلوغَ مثله لرئاسة المؤسسات العُلمائية الرسمية وغير الرسمية لَهُوَ من المؤشرات على عودة العلماء لمكانتهم اللائقة بهم في الأمة ليصدعوا بالحق وليبلغوا رسالات الله دون فزع أو طمع .. وهي من مناقبه حفظه الله إذ سخَّر عِلْمَه وعَمَلَه لسانَهُ وقلمَهُ ؛ لنصرة العدل ومناهضة القمع وتبصير الناس بدين الله الميسور ، وحِكَم أحكام شريعة الله تعالى ..

في وقتٍ صارتْ فيه كثيرٌ من المؤسسات بمشتبَهِ التعْيينات؛ لأنصاف المتعلمين أشباه العلماء والعالِمات؛ لممارسة شرْعنة الأباطيل وصناعة التبريرات .. وما تَمالُؤُهُم على اتهام الاتحاد وعلمائه بالإرهاب إلا هَلَعٌ من الحق وأهله ؛ وصورةٌ لذلك التعيين الهجين الذي جعلهم يوالون الطالحين ويناصرون الظالمين ممن ضره أقرب من نفعه ؛ ولبئس المولى ولبئس العشير ..

 

  • ما هي دلالات انتخاب الدكتور الريسوني رئيسا للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين خصوصا وأنه امتداد لعلماء المغرب وامتداد لمسار العلماء المغاربة عبر التاريخ؟

باختصار نحن نرى أن انتخاب فضيلته هو تأكيد لعالَمية هذا الدين وأنه سيبلغ ما بلغ الليل والنهار كما بشر رسول الله فبعد أن كان بالأمس رئيس الاتحاد مشرقيا ها هو اليوم ينتخب رئيسه مغربياً ؛ لترسيخ أن شمس الإسلام تعم المشارق والمغارب وأنها في الوقت نفسه شجرةٌ مباركة تضيء لا شرقية ولا غربية يكاد زيت نورها يضيء ولو لم تمسسه نار تُمِدُّه ولا نارٌ تَهُدُّه ..!!

وأن اللمسة المغربية التي عمت المشرق عبر التاريخ فكانت في الجهاد مع صلاح الدين فِي القدس عند الباب الغربي؛ وفِي القرآن مع الشاطبي؛ وفِي التفسير بمصر مع أبي حيان وفي القاهرة بمصر مع الطرطوشي وفي السُّلُوك بالإسكندرية مع الشاذلي وأبي العباس المرسي؛ وفي التاريخ بمكة مع الفاسي صاحب العقد الثمين؛ وفي علوم العربية بالحجاز وطيبة واليمن مع الدلائي وابن الطيب الشرقي وفِي الأزهر مع محمد الخضر الحسين التونسي وغيرهم كثير.. ستتجدد اليوم بإذن الله مع ريادة العلامة الريسوني-حفيد الشاطبي وابن عاشور وعلَّال الفاسي- الذي يُعتبر التميزُ فيه سجية فكرية والإبداع سليقة دعوية وعادة فقهية بتواضع جم وعباراتٍ مصكوكة .. فهو لا يكاد يكرر بحوثه ولا يجتر أطاريحه ..

وهذه خصلة يشهد بها إخوانُنا علماء المشرق قبل المنصفين من أهل المغرب .. فحُقَّ للمغاربة أن يتشرفوا به رَجُلاً في سلسلة أعلام النبلاء .. وحق للمؤسسات الرسمية والتطوعية أن تُفاخر به كأنموذج للعالِم الذي يعزز وطنيته وينصر أمتَه ولا يساوَم على دينه.. -وبالأخص أن لفضيلته أثراً كبيراً على الحركة الإسلامية بالمشرق ؛ بتهذيب بعض رؤاها الإصلاحية بالاستفادة من أخواتها المغربية واختياراتنا في التدين والدعوة والسياسة .. وقد كان سبباً في كثيرٍ من المراجعات والتراجعات الفكرية التي تبناها إخواننا الإصلاحيون بالمشرق..  ومن هنا تظهر أهمية ترشيحه لهذا المنصب الهام في هذه الظرفية الحسّاسة .. مما ستُحمد عليه مع الريسوني أحمد بإذن الله سِيرةُ الاتحاد ومسيرتُه نحو الأمجد ..

 

  • كلمة أخيرة لكم أستاذنا؟

نسأل الله تعالى له ولإخوانه في الاتحاد المبارك ؛ وفِي كل المؤسسات الإصلاحية دوام التوفيق والسداد؛ وأن يكون خير خلف لسلفه الصالح الكبير وهو الإمام يوسف القرضاوي حفظه الله ؛ كما سبق وأنْ أذاعتْه مؤسسة ابن تاشفين في بيانِ تهنئةٍ رسمي:

(..فَلَنِعْمَ السلَفُ السابقُ الرائق ولَنِعْمَ الخلَفُ اللاحقُ الفائق..)

والله ولي التوفيق..والحمد لله رب العالمين..

محبكم عادل بن المحجوب رفوش المشرف العام والمدير العلمي لمؤسسة_ابن_تاشفين_للدراسات_والأبحاث_والإبداع..