الخميس, 18 تشرين1/أكتوير 2018 10:08

منتدى الزهراء يدعو إلى تعزيز ضمانات الحماية القانونية للنساء

دعا منتدى الزهراء للمرأة المغربية الحكومة المغربية إلى مواصلة الجهد في منحى المصادقة والملائمة للقوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالعمل، وتعزيز الترسانة التشريعية لبلادنا من أجل توفير وضمان شروط العمل اللائق والكريم للنساء والرجال عموما وللمرأة بصفة خاصة.  كما أكد المنتدى على ضرورة تفعيل آلية الرقابة والرصد عبر تقوية دور جهاز مفتشية الشغل في مراقبة تطبيق قانون مدونة الشغل من أجل التمكين الحقوقي للنساء العاملات في مختلف المجالات وخاصة في المجال الفلاحي.

كان ذلك في الندوة التي نظمها المنتدى صبيحة هذا اليوم الأربعاء 17 أكتوبر 2018 بمناسبة تقديمه لدراسة قانونية بعنوان "حقوق المرأة العاملة بين المقتضى القانوني الوطني ومعايير العمل الدولية".

وبعد ترحمها على ضحايا حادثة القطار المأسوية، التي وقعت يوم الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 بين محطتي سلا والقنيطرة، والدعاء للجرحى بالشفاء العاجل، أوضحت رئيسة الجلسة الأستاذة سمية بنخلدون أن الدراسة التي يقدمها منتدى الزهراء اليوم تأتي في سياق حرص المنتدى على مناصرة القضايا العادلة للنساء والأسر، وأنه واحتفاء بالمرأة المغربية في يومها الوطني، خصص المنتدى شهر أكتوبر لتقديم مجموعة من إنجازاته لفائدة المرأة التي اشتغل عليها خلال هذه السنة.

وفي هذا الإطار، تضيف رئيسة المجلس الإداري لمنتدى الزهراء، أنجز المنتدى دراسة قانونية بعنوان "حقوق المرأة العاملة بين المقتضى القانوني الوطني ومعايير العمل الدولية" في إطار مشروع "نعم لتعزيز ضمانات الحماية والنهوض بالحقوق الإنسانية للنساء" بشراكة مع وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، وذلك بغية تسليط الضوء على أهم الإشكالات المطروحة في التشريع المغربي، وخاصة مدونة الشغل وقانون الوظيفة العمومية في علاقتهما بعمل المرأة وكذا مطابقتهما للمنظومة الدولية في المجال.

g0Q7I 570x380

وبغرض الوقوف على واقع التنزيل الفعلي للقوانين المتعلقة بالعمل ومناقشة معطيات هذه الدراسة وتوصياتها، تضيف بنخلدون، نظم منتدى الزهراء للمرأة المغربية سلسلة من الورشات التشاورية بالجهات التالية:  جهة طنجة -تطوان- الحسيمة وجهة الرباط-سلا-القنيطرة وجهة الدار البيضاء-سطات وجهة درعة - تافيلالت، وبتعاون وتنسيق مع جمعيات شبكة المنتدى ونقابيين، وباحثين أكاديميين ومختصين. وتخصص هذه المحطة النهائية من مراحل المشروع لأجل تقديم الدراسة التي تم انجازها وكذا أهم الخلاصات والتوصيات التي انتهت إليها.

وصرح ممثل وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان الأستاذ خالد يماني رئيس مصلحة جمعيات حقوق الإنسان على أهمية وقيمة الدراسة في مسلسل تعزيز ضمانات الحماية والنهوض بالحقوق الإنسانية للمرأة، معبرا عن ارتياحه لبلوغ الأهداف التي رسمت لها، خصوصا أنها شملت مناطق متعددة من المملكة المغربية، خاصة وأن هذا المشروع يملك مقومات الاستمرار انطلاقا من متابعة توصيات هذه الدراسة من قبل المجتمع المدني.

من جهتها عبرت الأستاذة عزيزة البقالي القاسمي رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية في مداخلتها على شكرها لوزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان على الدعم والحضور والمواكبة للمشروع، كما تقدمت بالشكر لكل من الجمعيات الشريكة في تنفيذ المشروع خاصة شبكة نساء الأطلس بالرشيدية وجمعية مودة لتنمية المرأة ورعاية الأسرة بالعرائش ومركز الوفاق للإبداع الأسري بالسطات، ومركز الوئام للإرشاد الأسري بسلا، والمشرفة على الدراسة وأعضاء اللجنة العلمية على تعاونهم لتحضير وتدقيق هذه الدراسة.

وأضافت الأستاذة البقالي أن منتدى الزهراء منذ أن تأسس سنة 2002 وهو مهتم بمشاركة المرأة في الفضاء العام ومساهمتها في تنمية الوطن، كما حاول عبر الدراسة والرصد إسناد هذا المجهود النسائي خاصة وأن نسبة التأنيث في الوظيفة العمومية أو في القطاع الخاص تتزايد يوما عن يوم بينما  ظروف وشروط عملها تعرف عدد من الإشكالات الكبيرة خاصة في القطاع الخاص سواء في المجال الصناعي أو الفلاحي، لهذا فبعد أن أنتج المنتدى مذكرة اقتراحية لتعديل القانون الأساسي للوظيفة العمومية خلال سنة 2014، فقد سعى إلى تخصيص هذه الدراسة للمرأة العاملة بصفة عامة وخاصة في القطاع الخاص.

DSC 51021

 وأكدت على أن منتدى الزهراء يراهن أن تساهم هذه الدراسة العلمية في إمداد الجمعيات العاملة في المجال بالمعرفة القانونية الضرورية في موضوع حقوق المرأة في العمل، بالإضافة إلى أنها ستشكل بالنسبة للمنتدى ولشبكته الجمعوية وثيقة مرجعية لإعداد ملتمسات وعرائض إلى السلطات العمومية في المجالات التي تناولتها الدراسة، وذلك في أفق المساهمة في تعزيز الحماية القانونية للنساء في العمل.

وفي نفس السياق قدمت الدكتورة فريدة اليوموري الخبيرة المكلفة بإعداد هذه الدراسة التأصيل الحقوقي للمساواة وعدم التمييز ضد المرأة بين القانون المغربي والمنظومة القانونية الدولية. وقدمت أهم الضمانات القانونية والمؤسساتية خاصة المتعلقة بالمساواة في الأجر والحرية النقابية للمرأة العاملة والحق في التنظيم النقابي.

وتحدثت أستاذة التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا عن عدد من الأحكام الخاصة بظروف وشروط العمل، وحقوقها في الصحة والسلامة الجسدية، وعرضت بعض المقتضيات والخلاصات الخاصة بحماية الأمومة، وذكرت عددا من الإشكالات فيما يتعلق  بحماية الأجيرة الحامل ورعاية الطفل، كما وقفت على مجموعة من المؤاخذات التي سجلتها الدراسة بخصوص التأطير القانوني للعمل المنزلي وكذلك المقتضيات القانونية المتعلقة بالمرأة العاملة في القطاع الفلاحي.

وقدمت الدكتورة فريدة اليوموري في نهاية تقديمها لعدد من التوصيات التي توصلت لها الدراسة والتي يتعلق أهمها بالعمل على مواصلة المملكة في المصادقة على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية حقوق المرأة العاملة، والحرص على ملائمة القوانين المحلية مع المقتضيات الدولية المصادق عليها، وكذا الرفع من قيمة الغرامات المخالفات المرتكبة في حق المرأة وتمديد إجازة الأمومة وتوفير ضمانات تنزيل القوانين الوطنية، وتفعيل آلية الرقابة عن طريق تدعيم وظيفة مفتشي الشغل، والدعوة لتطوير العمل النقابي، واتخاذ كل التدابير الكفيلة للتوفيق بين الحياة الأسرية والمهنية لتشجيع زيادة مشاركة النساء في الحياة العامة والإسراع بتشكيل هيئة المناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز والمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة وذلك للدور المنتظر منهما القيام به على صعيد رصد وتقبل الشكايات والقيام بالدراسات ورفع المقترحات الكفيلة بتعزيز حماية المرأة والأسرة داخل المجتمع.

الإصلاح